Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

لماذا يحرم عراقيو مونتريال من الانتخاب؟

 

د. سعدي المالح

salmalih@yahoo.com

 

 أخيرا، وبعد ضغوط متواصلة من الجالية العراقية وأصدقائها، وأطراف أخرى دولية، وافقت كندا على إجراء الانتخابات العراقية على أراضيها للعراقيين المقيمين فيها عبر منظمة الهجرة الدولية وفي مراكز انتخابية مستقلة وليس في السفارة العراقية كما كانت تصرا من قبل متذرعة بقوانينها. وفتحت اللجنة المشرفة على الانتخابات في كندا (وهي جزء من اللجنة المشرفة على تصويت العراقيين في الخارج  تابعة للمنظمة الدولية للهجرة التي تنسق رسميا مع المفوضية العليا للانتخابات في العراق) خمسة مراكز انتخابية ثلاثة منها في  تورونتو وواحد في أوتاوا (مقاطعة أونتاريو) وواحد في كالغري ( مقاطعة ألبرتا) ، بينما قررت إلحاق عراقيي مونتريال (مقاطعة كيبك) بالمركز الانتخابي في أوتاوا البعيدة ساعتين بالسيارة عن مدينة مونتريال دون الأخذ بالحسبان  ظروف الأعداد الكبيرة من العراقيين في هذه المدينة التي تحوي حسب تقديرات الصحف الكندية على نحو 7-8 آلاف عراقي لأكثر من نصفهم حق التصويت.

وفي أكثر من لقاء رسمي جرى بين فعاليات وشرائح مختلفة من أبناء الجالية العراقية مع مسؤولة الإعلام في اللجنة والناطقة الرسمية باسمها التي زارت مونتريال يومي الأربعاء والخميس 29 و30 كانون الأول 2004 تقول أن اللجنة اعتمدت في قرارها هذا اعتمادا على قلة عدد أفراد الجالية العراقية في مونتريال حسب المصادر الرسمية الكندية ( التعداد السكاني) وضيق الوقت لتأخر كندا إعلان موافقتها على الانتخابات وما إلى ذلك من التبريرات.

بالنسبة للمعلومات عن تعداد الجالية العراقية في مونتريال بإمكاننا أن نقول إنها معلومات غير دقيقة لأن الإحصاءات السكانية الكندية تسجل كل حاصل على الجنسية الكندية كنديا وغير الحاصلين عليها غير كنديين تلحقهم بجنسياتهم الوطنية الأصلية. ووفقا لذلك لا يتم تسجيل كل الحاصلين من العراقيين على الجنسية الكندية كعراقيين. وهو أمر تعرفه كل الجاليات في كندا. أما الوقت فليس عائقا إذا ما عرفنا أن الجالية وعدت بمساعدة اللجنة في توفير الوسائل اللازمة لإنجاح العملية الانتخابية، وأيضا أن اللجنة لا تزال تتحرك، حسب المعلومات المتسربة، لفتح مركز انتخابي آخر في مدينة لندن بمقاطعة أونتاريو، و من المتوقع أن يفتتح قريبا.   

إن إلحاق عراقيي مونتريال بالمركز الانتخابي في أوتاوا وعدم توفير حتى وسائط النقل اللازمة لنقلهم في يومي التسجيل والانتخاب يلحق بهم حيف كبير ويحرم غالبيتهم من حق الانتخاب في أول انتخابات تجري في العراق، تلك الانتخابات التي انتظروها طويلا ومارسوا ضغوطا كثيرة من أجل إجرائها على الأراضي الكندية، ووجد الكثير منهم أنفسهم في كندا البعيدة بسبب النضال لتحقيق حلم المشاركة فيها ذات يوم.

أما الأسباب الرئيسة التي ستؤدي إلى حرمان مشاركة العراقيين في مونتريال في الانتخابات فتكمن فيما يلي:

1-   صعوبة ترك الناخبين أشغالهم وأعمالهم ووظائفهم ليومين؛ يوم للتسجيل ويوم للانتخاب والسفر إلى أوتاوا ( ساعتان ذهابا وساعتان إيابا وبضع ساعات أخرى للمراجعة والانتخاب) هذا فيما إذا غضوا النظر عن المراجعة للتأكد من صحة  التسجيل الذي يحتاج يوما ثالثا إضافيا، خاصة أن لمعظمهم أعمالا تجارية صغيرة يديرونها بأنفسهم أو بمساعدة بعض العراقيين الآخرين.

2-   تعذر مشاركة النساء العراقيات اللواتي يشكلن حوالي نصف الناخبين، وترك أولادهن دون إشراف أو متابعة من أحد خاصة أن معظم العائلات العراقية في مونتريال هي من المجموعات التي تتميز بكثرة الأولاد.

3-   ونظرا لكون الانتخابات تجري في فترة هي من أسوأ الفترات في كندا بالنسبة لسوء الأحوال الجوية وانهمار الثلوج والعواصف فأن الوصول إلى مراكز الانتخابات البعيدة متعذرة أيضا بالنسبة لمعظم الناخبين إذا صادف يوم التسجيل أو الانتخاب طقسا سيئا.

 

إن الجالية العراقية في مونتريال طالبت وتطالب اللجنة المشرفة على الانتخابات بإعادة النظر في قرارها، هذا لا سيما وقد وعدت الجالية بتقديم المساعدة اللازمة والمطلوبة والتعاون مع لجنة الانتخابات إلى أقصى حد في حال فتح مركز انتخابي في مونتريال.

إن فتح مركز انتخابي في مونتريال هو مطلب هام وعاجل لجميع أبناء الجالية في مقاطعة كيبك  الذين يسعون عبر كل الطرق المشروعة لفتحه، ونأمل أن يؤخذ هذا المطلب بنظر الاعتبار بأقرب وقت ممكن وقبل أن يداهمنا الوقت.

عراقيو مونتريال يشعرون بالغبن، وكأنهم أولاد " الخايبة" حتى يحرموا من الانتخابات لأسباب واهية!